محمد جواد مغنية

245

في ظلال الصحيفة السجادية

وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ « 1 » . ( لا تجعل ظلّه علينا سموما ) جمع سم ، والمعنى لا تجعل أثر المطر علينا ظارا كالسّم القاتل ( حسوما ) : شرا ، وشؤما ( ولا تجعل صوبه ) : نزوله ( رجوما ) : عذابا ( أجاجا ) ملحا . إلا ما شاء اللّه وأخيرا ، فأنّ اللّه سبحانه يتعامل مع عباده بإرادته التّشريعية دون التّكوينية ، ويسير الكون وفق نظام كامل ، ومطرد ، يستند في مسيره إلى نواميس ثابتة لا استثناء إلا ما شاء اللّه . ولا يشاء إلا بمقتضى علمه ، وحكمته ( أي حيث تدعو الحاجة ) وقد ربط نزول المطر بقانون طبيعي خاص ، فإذا شحّ هذا القانون لسبب ، أو لآخر ، وعطش عباد اللّه ، وعياله ، فلجأوا إليه مستغيثين - أنشأ لهم المطر إنشاء ، وابتدأه ابتداء تماما كما خلق الكون أوّل مرة بلا مواد طبيعية حيث كان ، ولم يكن معه شيء . وهكذا يشفي المريض الّذي عجز عنه الطّب ، والأطباء ، ويفتح باب العون ، والفرج للمكروبين ، والمعذبين الّذين لا عمّ لهم ، ولا خال ، ولا شفيع ، ولا مال ، وما ذاك على اللّه بعزيز ، بل هو أقل القليل في قدرته ، ورحمته ، وبهذا يتبين لنا السّر لتكرار قوله تعالى في العديد من الآيات الكونية ، وغيرها : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ * وما في معناه .

--> ( 1 ) هود : 52 .